ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

10

معاني القرآن وإعرابه

ولكنما أهلي بوادٍ أنيسُه ذِئَابٌ . . . تَبَغى الناسَ مَثنَى ومَوْحَدُ فإِنْ قال قائل من الرافضة : إنه قَدْ أحِلَّ لَنا تسْعٌ ، لأنَّ قوله : ( مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ) يراد به تِسَع ، قيل هذا يبطل من جهات : أحدها في اللغة أن مثنى لا يصلح إلا لاثنين اثنين على التفريق . ومنها أنه يصير أعْيى كلام . لو قال قائل في موضع تسعةٍ أعطيك اثنين وثلاثة وأرْبعة يريد تسْعةً ، قيل تسعة تغنيك عن هذا ، لأن تسعة وضِعتْ لهذا العددِ كله ، أعني من واحد إِلى تسعة . وبعد فيكون - على قولهم - من تزوج أقل من تسع أو واحدة فعاصٍ لأنه إِذا كان الذِي أبيح له تسعاً أو واحدةً فليس لنا سبيل إِلى اثنين . لأنه إِذا أمرك من تجب عليك طاعته فقال ادخل هذا المسجدَ في اليوم تسعاً أو واحدة ، فدخلت غير هاتين اللتين حددهما لك من المرات فقد عصيْته . هذا قول لا يُعرجُ على مِثله . ولكنَا ذَكرْنَاهُ ليعْلم المسلمون أن أهل هذه المقالة مباينون لأهل الِإسلام في اعتقادِهم ، ويعتقدون في ذلك ما لا يشتبه على أحد من الخطأ .